عمر فروخ

64

تاريخ الأدب العربي

أصبح أقدم الجامعات في العالم - سنة 245 ( 859 م ) . ومن الدويلات التي نشأت في المغرب الأقصى ، في هذه الحقبة ، دويلة بني مدرار في سجلماسة في بلاد تافيلالت ، شرق مدينة مرّاكش على بعد نحو ثلاثمائة وخمسين كيلو مترا ، قريبا من الصحراء ، وكانت دولة إباضية صفرية . وأوّل رؤساء هذه الدويلة أبو القاسم سمغو المكناسيّ ( 155 - 167 ) . ثمّ خلفه ابناه إلياس واليسع . وفي أيام اليسع ( 174 - 208 ) اتّسع ملك سجلماسة واستبحر فيها العمران : خصائص الأدب وأعلامه في عصر الأمراء المتوارثين في هذه الفترة ، في عصر الأمراء المتوارثين ، من سنة 138 إلى سنة 316 ( 756 - 929 م ) ، تطوّر الأدب في الأندلس وفي المغرب كلّه تطوّرا كبيرا : ترقّى الشعر من الحماسة الجافية في الرجز إلى الوصف الجيّد والأغراض الوجدانيّة في الأوزان المطربة . ويقال إنّ التوشيح المترف نشأ في هذا الدور على يدي مقدّم بن معافى القبريّ ( ت 299 ه ) غير أنّ الخصائص العامّة من الفنون والأغراض والأسلوب ظلّت كلّها مشرقيّة . ثمّ لم يصل إلينا موشّحات من نظم مقدّم بن معافى . أما في الحقبة الأولى من هذه الفترة ، في بقيّة القرن الثاني للهجرة ، فقد كان الجانب الأوفر من قائلي هذا الشعر والنثر من المشارقة الذين طرءوا هم أنفسهم على المغرب والأندلس جنودا وولاة أو من أولئك الذين كان أسلافهم قد طرءوا على المغرب والأندلس . أمّا الذين تعرّبوا من البربر وجعلوا ينظمون وينثرون في هذه الفترة فكانوا لا يزالون قليلين جدّا ؛ وكانت خصائصهم الأدبية لا تزال ضعيفة غير مصقولة . لأمراء البيت الأمويّ في الأندلس - سواء منهم من تولّى الملك ومن لم يتولّه - شعر بعضه جيّد . وفي هذا الجزء نفر منهم جميعا خصّوا بتراجم مستقلّة : عبد الرحمن الداخل ( 138 - 172 ) وابنه هشام ( وقد ولد في قرطبة سنة 138 ) وحفيده الحكم